يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
177
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ فيه وجهان : الأول : أنه أراد بذلك صلاة الجماعة ، وهذا أمر بها ، والمسألة خلافية بين العلماء ، هل الأمر بالجماعة للوجوب ، أو للاستحباب ؟ الأكثر أنه للاستحباب ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده بضعا وعشرين درجة ) . الوجه الثاني : أن في زمانها كان بعضهم يقوم في صلاته ، ويسجد ، ولا يركع ، وكان بعضهم يركع ، فأمرت بأن تكون مع « 1 » الذين يركعون ، فتركع كما أنهم يركعون . قال جار الله : ويحتمل أنه أراد انظمي نفسك مع المصلين ، وكوني في عدادهم ، لا في عداد غيرهم . قوله تعالى وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [ آل عمران : 44 ] قيل : أراد بالأقلام أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة ، جعلوها للقرعة . وقيل : أراد أقداحهم للاقتراع . وثمرة الآية : أنه يجوز التخاصم لطلب الفضل ، حتى يتميز واحد بمزية . ودلت على أن التمييز يحصل بالقرعة في الأمر الملتبس ، وقد تعلق
--> ( 1 ) في نسخة ( بأن تكون من الذين يركعون ) .